القاضي النعمان المغربي
494
المجالس والمسايرات
ممّا نحن اليوم فيه ؟ ليت أنّا لم نفتح هذه المدينة ، وكنّا رجعنا عنها ولم نصر عرضا للتّهم وقول البغاة والحسدة . وأظهر لهم بذلك غمّة شديدة . فقالوا له : ما يغمّك من هذا وأنت على يقين من نفسك وصحّة من نيّتك ؟ ونحن وأهل العسكر قد « 1 » أصبنا غنائم كثيرة ، فنحن نضمّها كلّها إليك فتأمر ببيعها وتبعث بأموالها . فقال : واللّه إنّ في هذا لبعض ما سلّى قلبي . وعندي أيضا من نعمة وليّ اللّه وفضله عليّ ما نزيده إلى ذلك ونتجمّل به . فانصرف القوم عنه يجمعون الغنائم ، ودخل هو إلى الدّار التي نزل بها - وهي دار / سلطان تلك المدينة - فاستلقى على سريره لينام ، فتعذّر عليه النوم ، وبيده مروحة يتروّح بها ، وجعل يفكّر فيما يبيع من متاعه ويزيده من ماله إلى ما يجتمع من الغنائم ، وشقّ عليه أخذها من أيدي الأولياء وقد قاتلوا عليها وكان قد أباحهم إيّاها . فهو يفكّر في ذلك وينكت الحائط بالمروحة التي في يده لاشتغال ذهنه ، إذ سمع الحائط يدوي لوقع المروحة عليه ، فانتبه لذلك واختبره ، فرآه كذلك يدوي وكأنّما وراءه شيء ، فدعا بالفأس فضرب فيه فإذا بأموال عظيمة قد خبّئت فيه تربو على الأمل ، فأخرجت وصبّت بين يديه ، ففرح وزال / عنه ما كان مغموما به . وأتاه القوم الذين خاطبهم بصدر من الغنائم ، وقالوا : هذا ما عندنا قد بدأنا به فخذه إليك لتخرج إلى الناس فتكلّمهم في ذلك ، فإذا علموا أنّا سارعنا بما عندنا سارعوا بما عندهم ، فأخبرهم بما أصاب ، وشكرهم وردّ عليهم ما أتوه به ، وبعث بالمال ، فانتهى إلى المهديّ ( صلع ) ما كان في ذلك منه ، فحسن له موقعه عنده . قال المعزّ لدين اللّه ( صلع ) : وأخبرني عنه بعض من يخصّه ويقرّبه أنّه أدخله إليه يوما إلى داره في الموضع الذي كان عاملا عليه ، وقد أخرج أموالا كثيرة ليبعث بها إلى المهديّ باللّه ( ص ) ممّا اجتمع عنده من مرافق العمل . ( قال ) : فقال / لي ذلك
--> ( 1 ) في النسختين : فقد . . .